شهدت القارة اللاتينية ليلة كروية برازيلية بامتياز، حيث نجح نادي فلامنجو في التغلب على نظيره بالميراس بهدف نظيف، ليتوج بلقب كأس ليبرتادوريس لعام 2025 في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "مونومنتال" في العاصمة البيروفية ليما. لم يكن هذا الانتصار مجرد لقب يضاف إلى خزانة "المنغاو"، بل كان بمثابة ثأر رياضي مرتقب بعد خسارة نهائي 2021 أمام الفريق ذاته.
تكتيك محكم وحسم بهدف ذهبي
جاءت المباراة النهائية متوترة وحذرة بين قطبين من أقوى الأندية البرازيلية والقارية، حيث سيطر الجانب التكتيكي والتحفظ الدفاعي على مجريات الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي.
لكن الشوط الثاني حمل معه لحظة الحسم التي كانت كفيلة بتغيير وجه اللقب. ففي الدقيقة 67، تمكن قلب الدفاع دانيلو من تسجيل هدف فلامنجو الوحيد، ليمنح فريقه الأفضلية القاتلة. جاء الهدف من ركلة ركنية نفذها جيورجيان دي أراسكايتا ببراعة، ارتقى لها دانيلو ليضعها برأسه بقوة لترتطم بالقائم وتسكن الشباك، مُعلناً عن هدف ثمين أثبت أن الكرات الثابتة هي بالفعل "ذهب كرة القدم".
رغم المحاولات المتأخرة لفريق بالميراس، أبرزها الفرصة الذهبية التي أهدرها فيتور روكي في الدقائق الأخيرة، إلا أن صلابة خط دفاع فلامنجو، وتألق حارسه، حال دون اهتزاز الشباك، ليُحافظ "المنغاو" على تقدمه حتى صافرة النهاية.
إنجاز تاريخي وتأكيد للريادة البرازيلية
بهذا التتويج، يضيف فلامنجو اللقب الرابع في تاريخه في بطولة كوبا ليبرتادوريس (بعد أعوام 1981، 2019، و 2022)، ليُعادل الرقم القياسي لعدد الألقاب البرازيلية في البطولة مع ريفر بليت وإستوديانتس الأرجنتينيين، ويُعزز من هيمنة الأندية البرازيلية على الساحة القارية في السنوات الأخيرة.
كما أن هذا الانتصار يعكس الأثر الفوري لـ "ثورة فيليبي لويس"، حيث يعتبر هذا اللقب إنجازًا عظيمًا للمدرب الشاب فيليبي لويس، المدافع السابق لأتلتيكو مدريد، الذي ورث الشغف والتنظيم التكتيكي من مُعلمه دييجو سيميوني، ليُثبت قدرته على قيادة فلامنجو إلى القمة في فترة قصيرة نسبيًا من مسيرته التدريبية.
العبور نحو العالمية
بتتويجه بلقب كوبا ليبرتادوريس، حجز فلامنجو مقعده رسميًا في كأس الإنتركونتيننتال (كأس القارات)، حيث سيمثل قارة أمريكا الجنوبية في البطولة العالمية التي تقام في قطر الشهر المقبل، ليفتح صفحة جديدة من التحدي في مواجهة أبطال القارات الأخرى.
لقد كانت ليلة احتفال لجماهير فلامنجو في ريو دي جانيرو وعشاق الفريق حول العالم، احتفالًا بلقب غالي جاء بعد جهد وعزيمة، مؤكدًا أن فلامنجو يظل دائمًا أحد عمالقة القارة اللاتينية ومرشحًا قويًا للمنافسة على الألقاب العالمية.
