افتتح المنتخب التونسي لكرة القدم مشواره في كأس العرب فيفا 2025 بخسارة صادمة ومفاجئة أمام نظيره السوري بهدف دون رد، في المباراة التي أقيمت مساء الإثنين ضمن منافسات المجموعة الأولى. هذه النتيجة لم تضع "نسور قرطاج" في المركز الأخير بالمجموعة فحسب، بل ألقت بظلال من الشك حول جاهزية الفريق ومدى قدرة المدرب سامي الطرابلسي على تصحيح المسار سريعًا.
تحليل الأداء: السيطرة العاقرة والأخطاء القاتلة
شهدت المباراة تباينًا واضحًا في الأداء بين الشوطين، و يمكن تلخيص الأداء التونسي في النقاط التالية:
السيطرة غير المجدية: سيطر المنتخب التونسي على أغلب مجريات الشوط الأول بفضل تحركات لاعبين مميزين مثل إسماعيل الغربي، الذي كان الأكثر تأثيراً في صفوف الفريق، إلا أن هذه السيطرة بقيت "عاقرة" وغير مثمرة. أضاع اللاعبون عدة فرص محققة أمام المرمى، بينما تألق الحارس السوري شاهر الشاكر بشكل لافت في التصدي للكرات الخطيرة، مما كشف عن أزمة في إنهاء الهجمات واستغلال الفرص.
ثغرات تكتيكية: أثارت خيارات المدرب سامي الطرابلسي الفنية جدلاً واسعاً. حيث ظهر ضعف واضح في الأطراف، خاصة مع الإبقاء على لاعبين لم يكونوا في يومهم مثل عمر العيوني ومعتز النفاتي، مما زاد العبء على الخطوط الخلفية. كما أن اللعب بثلاثة قلوب دفاع لم يكن منسجماً بالشكل الكافي، مما أثر على التغطية وسرعة الخروج بالكرة من الخلف.
هدف المباراة : جاء الهدف السوري الوحيد في الدقيقة 48 عبر ركلة حرة مباشرة نفذها النجم المخضرم عمر خريبين ببراعة، مستغلاً سوء تمركز وسوء تقدير من الحارس أيمن دحمان في بداية الشوط الثاني. هذا الهدف كشف عن عدم تركيز الفريق التونسي في اللحظات الحاسمة، وهو أمر مكلف في البطولات المجمعة.
فرص التأهل: طريق لا يقبل التعثر
بعد الخسارة أمام سوريا، أصبحت مهمة المنتخب التونسي في المجموعة الأولى (التي تضم أيضاً قطر المضيفة وفلسطين) صعبة ومعقّدة للغاية. وبما أن سوريا وفلسطين (التي حققت فوزاً مفاجئاً على قطر) يتصدران المجموعة بـ 3 نقاط لكل منهما، فإن وضع تونس الذي يتذيل الترتيب بدون نقاط، يعني أن هامش الخطأ قد انتهى تماماً.
للتأهل إلى الدور التالي، يجب على المنتخب التونسي تحقيق ما يلي:
الفوز الحتمي على فلسطين: ستكون مباراة الجولة الثانية ضد فلسطين (الخميس 4 ديسمبر) بمثابة "نهائي مبكر" لتونس. يجب على الفريق التونسي تحقيق الفوز وبفارق مريح من الأهداف لتعويض فارق الأهداف السلبي الحالي، واستعادة الثقة في نفس الوقت.
حصد النقاط أمام قطر: يجب على "النسور" تحقيق نتيجة إيجابية ضد المستضيف قطر في الجولة الأخيرة. الفوز هنا سيكون ضرورة قصوى لضمان التأهل، خاصة مع توقع أن تكون قطر في موقف حرج هي الأخرى وستقاتل بكل قوتها.
الخلاصة هي أن مصير تونس في التأهل أصبح معلقاً بشكل أساسي على تحقيق انتصارين متتاليين في الجولتين المتبقيتين. أي تعثر جديد بالتعادل أو الخسارة سيقلل فرص التأهل بشكل كبير، وسيجعل الفريق تحت رحمة نتائج الفرق الأخرى، خاصة وأن المجموعة ستشهد منافسة ثلاثية قوية على بطاقتي العبور. يتعين على الجهاز الفني معالجة الأخطاء التكتيكية والبدنية بسرعة، وإيجاد الحلول الهجومية لترجمة السيطرة إلى أهداف قبل فوات الأوان.
